القرطبي
5
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يعني الصخرة التي هي أسفل الأرضين السابعة . " ولا رطب ولا يابس " بالخفض عطفا على اللفظ . وقرأ ابن السميقع والحسن وغيرهما بالرفع فيهما عطفا على موضع " من ورقة " ، ف " - من " على هذا للتوكيد . ( إلا في كتاب مبين ) أي في اللوح المحفوظ لتعتبر الملائكة بذلك ، لا أنه سبحانه كتب ذلك لنسيان يلحقه تعالى عن ذلك . وقيل : كتبه وهو يعلمه لتعظيم الأمر ، أي اعلموا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ولا عقاب مكتوب ، فكيف بما فيه ثواب وعقاب . قوله تعالى : وهو الذي يتوفاكم باليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ( 60 ) قوله تعالى : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) أي ينيمكم فيقبض نفوسكم التي بها تميزون ، وليس ذلك موتا حقيقة بل هو قبض الأرواح عن التصرف بالنوم كما يقبضها بالموت . والتوفي استيفاء الشئ . وتوفي الميت استوفى عدد أيام عمره ، والذي ينام كأنه استوفى حركاته في اليقظة . والوفاة الموت . وأوفيتك المال ، وتوفيته ( 1 ) ، واستوفيته إذا أخذته أجمع . وقال الشاعر ( 2 ) : إن بني الأدرد ليسوا من أحد * ولا توفاهم قريش في العدد ويقال : إن الروح إذا خرج من البدن في المنام تبقى فيه الحياة ، ولهذا تكون فيه الحركة والتنفس ، فإذا انقضى عمره خرج روحه وتنقطع حياته ، وصار ميتا لا يتحرك ولا يتنفس . وقال بعضهم . لا تخرج منه الروح ، ولكن يخرج منه الذهن . ويقال : هذا أمر لا يعرف حقيقته إلا الله تعالى . وهذا أصح الأقاويل ، والله أعلم . ( ثم يبعثكم فيه ) أي في النهار ، ويعني اليقظة . ( ليقضى أجل مسمى ) أي ليستوفي كل إنسان أجلا ضرب له . وقرأ أبو رجاء وطلحة بن مصرف " ثم يبعثكم فيه ليقضى أجلا مسمى " أي عنده . و " جرحتم " كسبتم . وقد تقديم في المائدة ( 3 ) . وفي الآية تقديم وتأخير ، والتقدير وهو الذي يتوفاكم
--> ( 1 ) في ز ، ل : توفيت الشئ . ( 2 ) هو منظور الوبرى . ( 3 ) راجع ج 6 ص 66 .